السيد جعفر مرتضى العاملي

122

مختصر مفيد

ومن المعلوم : أن شذاذ الأحزاب هم بقايا الذين كانوا على غير دين الإسلام ، وقد تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاربوه . . وقال عليه السلام مخاطباً لهم : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه إن كنتم عرباً كما تزعمون ( 1 ) . فذمه متوجه إليهم لكونهم شيعة آل أبي سفيان ، وليسوا من شيعته ، ولا من شيعة أبيه بالمعنى الاعتقادي المعروف . . أضف إلى ذلك كله : أن قوله عليه السلام : استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم موجفين . . يدل على أنهم قد استغاثوا به فأغاثهم ، وليس بالضرورة أن يكون المستغيث ممن يؤمن بمبادئ المستغاث به ، بل قد يكون مخالفاً له في الدين ، ولكنه يداريه ليحصل على ما يريد . . وأما قوله : فأصبحتم إلباً على أوليائكم ، ويداً على أعدائكم ، يشير به إلى أنه عليه السلام كان يحب لهم الخير والصلاح ، وأن بني أمية لا يحبون لهم ذلك ، بل هم يريدون أن يستفيدوا منهم لا حباً بهم ، بل حباً بأنفسهم ومن أجل مصالحهم . . تماماً كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، تذهب نفسه حسرات على أعدائه رغبة في أن يدخلوا في دين الله ، ويحقنوا بذلك

--> ( 1 ) راجع : مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 33 واللهوف ص 119 والبداية والنهاية ج 8 ص 203 والبحار ج 45 ص 51 .